محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
463
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
عظيماً وذكراً شائعاً . وذكر لي غير واحد ممن لقيته أنه كان يبلغ أحياناً مستفاده من الطلبة أربعة آلاف درهم في الشهر الواحد ، ثم تخلى عن ذلك في نحو الأربعين وستمائة بالكبرة التي لحقته واشتغال أهل بلده بما كان قد دهمهم من اشتعال نار الفتنة التي آلت إلى أخذ الروم بلده . وكان آنق أهل عصره طريقة في الخط وأسرعهم كتباً وأكثرهم كتباً وأبعدهم في الأستاذية صيتاً ؛ على كثيراً من أهل بلده كانوا يرغبون بأبنائهم عنه ولا يسمحون لهم بالتتلمذ له والقراءة عليه لقبيح لا يليق مثله بأهل العلم نسبوه إليه ( 1 ) ، وكانوا يميلون بأبنائهم إلى غيره كأبوي الحسن : ابن الدباج وابن عبد الله ، وأبي بكر بن طلحة قبلهما ، وغيرهم ممن شهر بالدين والعفاف وتنزه عن التهمة [ 139 ظ ] بفساد الخلوة . وظهرت نجابته قديماً فقد وقفت على خطي الحافظ أبي بكر ابن الجد وأبي الحسن نجبة مجيزين له " كتاب سيبويه " بعد أخذه عنهما بين سماع وقراءة ، وقد وصفاه بالأستاذية وما يناسبها من أوصاف نبلاء أهل العلم وطلابه ، وهو ابن اثنين وعشرين عاماً أو دونها ، وحسبك بهذا شهادة له بالإدراك ولا سيما من الحافظ . وكان منقطعاً إلى بني زهر ، وقدم مراكش أيام المنصور من بني عبد المؤمن ؛ وكانت فيه غفلة شديدة صدرت عنه بسببها نوادر غريبة
--> ( 1 ) هامش ح : لا أعلم من ذكر أبا علي بما عرض به المصنف ، وقد لقيت من أصحابه عدداً كثيراً ، فكان حقه ألا يتعرض لمثل هذا الشيخ في شهرته وجلالة معلوماته وكثرة المنتفعين به .